السيد محمد الصدر

67

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سؤال : لماذا قال : بسم الله ، ولم يقل : بالله ؟ أليس الاعتماد على الله مباشرةً أفضل من الاعتماد على اسمه ؟ جوابه : من عدّة وجوهٍ : الوجه الأوّل : أنّنا لو قصدنا ذات الله سبحانه كواقعٍ ، فلا معنى لذكره إلّا بطريق الإشارة إليه عن طريق أسمائه ، فنشير إلى الله باسم الله ، ولو قلنا : بالله لكنّا أيضاً قد وسّطنا الاسم ؛ وذلك : لأنَّ اللغة تقتضي ذلك ، ولا فرق بحسب النتيجة أن نقول : بالله أو بسم الله . الوجه الثاني : أنّنا لو قلنا : بالله الرحمن الرحيم ، لقصدنا ذات الله سبحانه ، وعندئذٍ تسقط المعاني التفصيليّة الموجودة في هذه الأسماء : الله ، الرحمن ، الرحيم ، في حين أنَّ الحكمة تقتضي أن تُلحظ هذه الأسماء لحاظاً واضحاً ، وان تُقصد بعناوينها التفصيليّة ، ولا تكون لمجرد الإشارة إلى الذات المقدّسة ، فالتركيز على هذه الأسماء لمدى أهمّيّتها ، لا على الذات ، ولو كان التركيز على الذات لانمحت استقلاليّة وتفاصيل هذه الأسماء ، وهذا على خلاف الحكمة . الوجه الثالث : أنَّ الأسماء الحسنى يمكن أن تكون الواسطة بين العبد وربّه . فهل هناك واسطة فعلًا بين العبد وربّه ؟ أجابت النصوص الشريفة بثلاثة أجوبة ، وكلّها صحيحةٌ : الجواب الأوّل : أنَّه لا واسطة بين العبد وربّه ؛ قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 1 » ، وقال : أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « 2 » ، فهو أقرب إليه من ذاته فضلًا عن غيره .

--> ( 1 ) سورة ق ، الآية : 16 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 24 .